محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

87

شرح الكافية الشافية

واحترز باللزوم من المثنى المضاف المرفوع ، ومن الأسماء الستة في حال النصب ؛ لأن آخرها حينئذ ألف لكنها غير لازمة . والمنقوص : هو الاسم المتمكن الذي آخره ياء خفيفة لازمة بعد كسرة . فاحترز ب " المتمكن " من نحو : " الذي " وشبهه من المبنيات التي آخرها ياء . واحترز ب " خفيفة " من نحو : " صبي " . وب " لازمة " من نحو : " بنيك " و " أبيك " . ولما كمل الكلام على المعرب بإعراب ظاهر وإعراب مقدر - شرعت في ذكر المبنى من الأسماء وسبب بنائه : أما شبه الحرف في المعنى ك " أين " فإنها متضمنة معنى حرف الشرط إذا قصد بها الشرط ، ومعنى حرف الاستفهام إذا قصد بها الاستفهام . وأما شبه الحرف في الإهمال - والإشارة بذلك إلى ما يورد من الأسماء دون تركيب كحروف الهجاء المفتتح بها السور - فإنها مبنية لشبهها الحروف المهملة في أنها لا عاملة ، ولا معمولة . وبعضهم يجعلها معربة ؛ لأنها تتأثر بالعوامل لو دخلت عليها ؛ وهذا اختيار الزمخشري " 1 " في " الكشاف " . وأما شبه الحرف في الوضع ، والإشارة به إلى ما وضع على حرف واحد كواو " غدوا " وتاء " فعلت " ، أو على حرفين كالنون والألف من " رحنا " .

--> ( 1 ) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي جار اللّه ، أبو القاسم الزمخشري ، إمام من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والأدب كان واسع العلم ، كثير الفضل غاية في الذكاء وجودة القريحة ، معتزليا قويا في مذهبه ، مجاهرا به ، حنفيّا . من تصانيفه : الكشاف ، الفائق في غريب الحديث ، المفصّل في النحو ، الأنموذج ، شرح أبيات الكتاب ، وغيرها . مات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، ينظر : بغية الوعاة ( 2 / 279 - 280 ) ، نزهة الألبا ( 469 ) وفيات الأعيان ( 2 / 81 ) ، الأعلام ( 7 / 178 ) . قال الزمخشري : فإن قلت : هل لهذه الفواتح محل من الإعراب ؟ قلت : نعم ، لها محل فيمن جعلها أسماء للسور ؛ لأنها عنده كسائر الأسماء الأعلام ، فإن قلت : ما محلها ؟ قلت : يحتمل الأوجه الثلاثة ، أما الرفع : فعلى الابتداء ، وأما النصب والجر ؛ فلما مر من صحة القسم بها وكونها بمنزلة اللّه . يقول قبل ذلك : فإن قلت : من أي قبيل هي من الأسماء ، أمعربة أم مبنية ؟ قلت : بل هي أسماء معربة . ينظر الكشاف : ( 1 / 21 ، 31 ) .